ابن الجوزي

292

زاد المسير في علم التفسير

وقدرته ، وإنعامه ، قال : " فسبح باسم ربك " أي : برئ الله ونزهه عما يقولون في وصفه . وقال الضحاك : معناه : فصل باسم ربك ، أي : استفتح الصلاة بالتكبير . وقال ابن جرير : سبح بذكر ربك وتسميته . وقيل : الباء زائدة . والاسم يكون بمعنى الذات ، والمعنى : فسبح ربك . فلا أقسم بمواقع النجوم ( 75 ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( 76 ) إنه لقرآن كريم ( 77 ) في كتاب مكنون ( 78 ) لا يمسه إلى المطهرون ( 79 ) تنزيل من رب العالمين ( 80 ) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( 81 ) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( 82 ) قوله [ عز وجل ] : ( فلا أقسم ) في " لا " قولان : أحدهما : أنها دخلت توكيدا . والمعنى : فأقسم ، ومثله ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) قاله الزجاج : وهو مذهب سعيد بن جبير . والثاني : أنها على أصلها . ثم في معناها قولان . أحدهما : أنها ترجع إلى ما تقدم ، ومعناها : النهي ، تقدير الكلام : فلا تكذبوا ، ولا تجحدوا ما ذكرته من النعم والحجج ، قاله الماوردي . والثاني : أن " لا " ردا لما يقوله الكفار في القرآن : إنه سحر ، وشعر ، وكهانة ، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم ، قاله علي بن أحمد النيسابوري : وقرأ الحسن : فلأقسم بغير ألف بين الكلام والهمزة . قوله [ عز وجل ] : ( بمواقع ) وقرأ حمزة ، والكسائي : " بموقع " على التوحيد . قال أبو علي : مواقعها : مساقطها . ومن أفرد ، فلأنه اسم جنس . ومن جمع فلاختلاف ذلك . وفي " النجوم " قولان : أحدهما : نجوم السماء ، قاله الأكثرون . فعلى هذا في مواقعها ثلاثة أقوال . أحدها : انكدارها وانتثارها يوم القيامة ، قاله الحسن . والثاني : منازلها ، قاله عطاء ، وقتادة . والثالث :